ابن حمدون
15
التذكرة الحمدونية
طويل مستقيم . فمات حاجب وطلبها ابنه عطارد فردّت عليه ، وكساه كسرى حلَّة ، فلما أسلم أهداها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فلم يقبلها ، فباعها بأربعة آلاف درهم ، وبقيت فخرا لبني تميم عامّة ، ولبني دارم منهم خاصة . « 18 » - لما طالب المنصور عيسى بن موسى بتقديم المهديّ عليه في العهد قال : [ من الطويل ] بدت لي أمارات من الغدر شمتها أظنّ رواياها ستمطركم دما وما يعلم العالي متى هبطاته وإن سار في ريح الغرور مسلَّما « 19 » - ومن وفاء العرب ما فعله هانىء بن مسعود الشيبانيّ حتى جرّ ذلك يوم ذي قار . وكان من خبره أنّ النعمان بن المنذر حيث خاف كسرى وعلم أنه لا ملجأ له منه رأى أن يضع يده في يده ، فأودع ماله وأهله وحلقته في بكر بن وائل عند هانىء بن مسعود ، فلما أتى كسرى حبسه بساباط المدائن ثم قتله . ثم إنّ كسرى أرسل إلى هانىء بن مسعود يطالبه بوديعة النعمان ، فقال له : إنّ النعمان كان عاملي فابعث إليّ بوديعته ولا تكلَّفني أن أبعث إليك بالجنود تقتل المقاتلة وتسبي الذرية . فبعث إليه هانىء : إنّ الذي بلغك باطل ، وما عندي قليل ولا كثير ، وإن يكن الأمر كما قيل فأنا أحد رجلين : إمّا رجل استودع أمانة فهو حقيق أن يردّها على من استودعه إيّاها ، ولن يسلم الحرّ أمانته ، أو رجل مكذوب عليه فليس ينبغي للملك أن يأخذه بقيل عدوّ وحاسد ؛ فبعث كسرى إليهم
--> « 18 » الأوراق للصولي ( أشعار أولاد الخلفاء ) : 315 وربيع الأبرار 3 : 371 . « 19 » البيهقي : 109 - 112 ونهاية الأرب 3 : 241 وشرح النقائض : 638 - 648 ( وفيه تفصيلات كثيرة ) وديوان الأعشى 179 - 182 وتاريخ الطبري ( انظر الفهرست ) وابن الأثير 1 : 482 - 489 والعقد 3 : 374 والأغاني 23 : 220 وخزانة الأدب 1 : 343 ومعجم البلدان ( ذو قار ) وأيام العرب في الجاهلية : 6 - 34 وقد وردت خطبة هانىء بن مسعود في التذكرة الحمدونية 2 : 392 ( رقم : 1010 ) وانظر نهاية الأرب 3 : 347 وبيتا الأعشى في ملحق ديوانه ص : 251 ( رقم : 171 ) .